بات مفتاح آلية التحقّق من نزع سلاح حزب الله في يد واشنطن. فبعدما اتفق لبنان وإسرائيل، خلال اجتماعات هذا الأسبوع في السفارة الأميركية في روما، على لائحة مختصرة بدول يمكن أن تُرسل قوات لمراقبة تنفيذ الاتفاق، يعود القرار النهائي إلى الولايات المتحدة وحدها في اختيار الدولة أو الدول التي ستتولّى المهمة. وقال مسؤول لبناني لوكالة رويترز الجمعة إن الأميركيين "سيقرّرون الآن، وقد يختارون أكثر من دولة واحدة".

المشهد يكشف حدود الهامش اللبناني في ملف يُفترض أنه سيادي بامتياز: من يضع قدمه على الأرض جنوباً باسم "التحقّق" تحدّده عاصمة القرار في هذه المرحلة، لا بيروت وحدها.

فرنسا خارج اللعبة

التطوّر الأبرز أن باريس، الحليف التاريخي للبنان وأحد أعمدة اليونيفيل، أُسقطت من اللائحة. فقد أكّد مسؤول لبناني ثانٍ ودبلوماسيان أجنبيان لرويترز أن فرنسا استُبعدت بعد اعتراض أميركي وإسرائيلي على مشاركتها. امتنع المسؤول اللبناني عن كشف أسماء الدول المدرجة أو عددها، مكتفياً بالقول: "توصّلنا إلى لائحة مختصرة. حدّدنا الأطراف المستحيلة لكل حالة وعيّنّا الفاعلين المحتملين".

لم تعلّق وزارة الخارجية الإسرائيلية فوراً على الفيتو أو اللائحة، فيما وصف ناطق باسم الخارجية الأميركية محادثات روما بأنها "مثمرة على المستويين التقني والخبير" من دون تفاصيل إضافية. استبعاد فرنسا، الدولة التي طالما قدّمت نفسها راعية لملف لبنان في المحافل الدولية، مؤشّر إلى أن ميزان القرار في هذا المسار يميل بثقله نحو واشنطن وتل أبيب.

لا للشركات الأمنية الخاصة

في المقابل، سجّل لبنان موقفاً واضحاً برفض مقترح سابق كان يقضي بإسناد دور التحقّق إلى شركات أمنية خاصة. وأكّد المسؤول اللبناني أن "جميع الفاعلين المقترحين دول"، وأن بيروت تصرّ على أن تقتصر المهمة على جهات سيادية. لكنّ تفاصيل التنفيذ لا تزال مفتوحة: حجم القوة، وطبيعة مهامها، وكيفية تنسيقها مع الجيش اللبناني، كلها بنود تحتاج إلى بتّ.

تحت أي مظلة؟ اليونيفيل وقرار أممي جديد

السؤال الأصعب يبقى الإطار القانوني لوجود قوات أجنبية جديدة على الأرض. أحد الخيارات المطروحة وضعها تحت مظلة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تنتهي ولايتها نهاية العام الحالي. غير أن ذلك يستلزم قراراً جديداً من مجلس الأمن، وهو ما اعتبره المسؤول اللبناني "اختراقاً" بعدما أبدت واشنطن وتل أبيب استعداداً لبحثه بعد طول ممانعة.

خيارات بديلة تُطرح أيضاً: إدراج القوة تحت وكالة أممية أخرى، أو تنظيم وجودها عبر مذكرة تفاهم مع الدولة اللبنانية. أيّ من المسارات يبقى معلّقاً على تفاهم دولي أوسع لم ينضج بعد.

الانسحاب المؤجَّل

رغم التقدّم في ملف التحقّق، لم تُفضِ جولة روما إلى اتفاق على المنطقة التالية التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ليتسلّمها الجيش اللبناني. وكانت بيروت قد اقترحت بنت جبيل والخيام، وهما بلدتان كبيرتان تعرّضتا لقصف عنيف وجرفت القوات الإسرائيلية فيهما أحياءً بأكملها. الاتفاق الإطاري، الموقّع في 26 حزيران/يونيو، يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بنزع سلاح حزب الله تحت إشراف طرف ثالث. وبذلك يبقى ملف آلية التحقّق والانسحاب وجهين لعقدة واحدة.

حزب الله خارج الطاولة

يبقى العنصر الأكثر حساسية أن حزب الله ليس طرفاً في الاتفاق، وقد رفض مراراً تسليم سلاحه. وبين لائحة تختصرها واشنطن، وفيتو يُقصي حليفاً أوروبياً للبنان، ومظلة أممية لم تُحسم بعد، تبدو آلية التحقّق أقرب إلى معادلة سياسية مفتوحة منها إلى ترتيب تقني جاهز للتطبيق. الجولة المقبلة من المحادثات ستكون اختباراً لما إذا كان "الاختراق" المعلن قابلاً للترجمة على الأرض.

المصادر: وكالة رويترز (مايا جبيلي)، تصريحات مسؤولين لبنانيين ودبلوماسيين، وناطق باسم الخارجية الأميركية.